القرطبي
11
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقد زعم بعض النحويين أن إبليس مشتق من هذا ، وأنه أبلس لأنه انقطعت حجته . النحاس : ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف ، وهو في القرآن غير منصرف . الزجاج : المبلس الساكت المنقطع في حجته ، اليائس من أن يهتدي إليها . ( ولم يكن لهم من شركائهم ) أي ما عبدوه من دون الله ( شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ) قالوا ليسوا بآلهة فتبرؤا منها وتبرأت منهم ، حسبما تقدم في غير موضع . قوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ( 14 ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ( 15 ) قوله تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) يعني المؤمنين من الكافرين . ثم بين كيف تفريقهم فقال : ( فأما الذين آمنوا ) قال النحاس : سمعت الزجاج يقول : معنى " أما " دع ما كنا فيه وخذ في غيره . وكذا قال سيبويه : إن معناها مهما كنا ( 1 ) في شئ فخذ في غير ما كنا فيه . ( فهم في روضة يحبرون ) قال الضحاك : الروضة الجنة ، والرياض الجنان . وقال أبو عبيد : الروضة ما كان في تسفل ، فإذا كانت مرتفعة فهي ترعة . وقال غيره : أحسن ما تكون الروضة إذا كانت في موضع مرتفع غليظ ، كما قال الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل ( 2 ) يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل ( 3 ) يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل ( 4 ) إلا أنه لا يقال لها روضة إلا إذا كان فيها نبت ، فإن لم يكن فيها نبت وكانت مرتفعة فهي ترعة . وقد قيل في الترعة غير هذا . وقال القشيري : والروضة عند العرب ما ينبت حول
--> ( 1 ) في ش وج ( مهما يكن ) . ( 2 ) رياض الحزن أحسن من رياض الخفوض لارتفاعها . ( 3 ) قوله : ( يضاحك الشمس ) أي يدور معها حيثما دارت . وكوكب كل شئ معظمه ، والمراد هنا الزهر . ومؤزر : مفعل من الإزار . والشرق : الريان الممتلئ ماء . والعميم : التام السن . والمكتهل : الذي قد بلغ وتم . ( 4 ) النشر : الرائحة الطيبة . والأصل : جمع أصيل وخص هنا الوقت لان المنبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس والفئ عنه .